السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

38

تفسير الصراط المستقيم

* ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) * « 1 » ومثله كثير مما تأويله في تنزيله ، وهو من المحكم الذي ذكرنا ، وأمّا ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 2 » فلم تستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسّر الرسول من أولي الأمر ، وقوله تعالى : * ( اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * « 3 » فلم تستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بتنزيل الآية حتى عرّفهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الصادقين ، وقوله تعالى : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * « 4 » فلم تستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كم يصلَّون وكم يزكّون . وأمّا ما تأويله قبل تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مما لم يكن عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيها حكم مثل الظهار حيث إنّ أوس بن الصامت « 5 » ظاهر من امرأته فجاءت إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأخبرته بذلك ، فانتظر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الحكم من اللَّه تعالى ، فأنزل اللَّه سبحانه : * ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ) * « 6 » الآية ومثله ما نزل في اللعان وغيره مما لم يكن عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به من اللَّه عزّ وجلّ ، فكان التأويل قد تقدّم التنزيل . وأمّا ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت بعد عصر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) التوبة : 119 . ( 4 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 والنور : 56 . ( 5 ) أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت الأنصاري ، صحابيّ شاعر قيل سكن بيت المقدس ، وتوفي بالرملة سنة 32 . ( 6 ) المجادلة : 2 .